السبت, نوفمبر 18, 2017

البحث في موقع السودان والسودانين

دارفور الباب الدولي لنهب الثروات

مع تزايد الضغوط الدولية على حكومة السودان لقبلوها للتدخل الدولي في دارفور، ترد تساؤلات عن الدوافع والأسرار الخفية وراء هذه الضغوط التي تقف وراءها كل من أمريكا وبريطانيا، وهل هي حقاً الأبعاد الإنسانية وإنقاذ المستضعفين كما تزعم تلك القوى الأجنبية، أم أن هناك خفايا ونيات مبيتة ضد السودان ووحدته وخيراته وثرواته. هناك عدة أبعاد يمكن استنتاجها لهذه الضغوط الأنجلوالإمريكية على السودان للقبول بالقوات الأممية في دارفور، فها هو الدكتور محمد الأمين دفع الله رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالمجلس الوطني السوداني (البرلمان) ومسئول صندوق إعمار جنوب السودان سابقاً يؤكد أن التدخل الأجنبي الذي تزمع أمريكا ودول أوروبية القيام به في دارفور تحت غطاء الأمم المتحدة له أهداف أخرى تتمثل في السعي لتنصير هذه المنطقة المهمة والسيطرة عليها لما لها من أهمية إستراتيجية وغناها بالموارد الطبيعية وعلى رأسها البترول.

 وأن التدخل الغربي جاء أصلاً لأهداف إستراتيجية وأن هدفه فصل العالم الإفريقي المسلم عن باقي القارة الإفريقية خشية انتشار الإسلام في ربوع إفريقيا؛ ولهذا يسعون لعزل العنصر الإفريقي المسلم عن العنصر العربي وتنصير هذا الجزء المسلم. وإنهاء مشروع "الإنقاذ الإسلامي" الذي سعى إلى توسيع نطاق السيطرة العربية شرقا وجنوبا وغربا في القارة الأفريقية بشكل يتعارض مع المصالح الغربية، وهذا ما دفع الرئيس السوداني عمر البشير لاتهام المجتمع الدولي "باستهداف الإسلام" والقول عقب صلاة الجمعة 23 يوليه 2004 في منطقة الجزيرة وسط البلاد: إن الاهتمام الدولي بقضية دارفور ليس هو هدف الحملة ضد بلاده، لكن الدافع هو "استهداف دولة الإسلام في السودان".

 التنصير ووقف الزحف الإسلامي

 
فالشهادة التي قدمها نائب وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية تشارلس سنايدر أمام الكونجرس في 6 مايو 2004 وتحدث فيها عن التوجه الإسلامي لحكومة الخرطوم والمصالح الأمريكية في أفريقيا، وضحت بما لا يقبل الشك أن الهدف هو خلق الظروف الملائمة لعملية انفصال دارفور عن السودان، مثلما يجري السعي إلى هذا الهدف بنجاح في جنوب السودان. بحيث يتوقع مخططو هذه الأهداف -كما تقول مجلة Executive Intelligence الأمريكية المعارضة لسياسات الإدارة الأمريكية- أن يتم تشجيع أقاليم أخرى من السودان، مثل المنطقة الشرقية المحاذية لإريتريا (وبعض الأقاليم في دول مجاورة أيضا) على الانفصال، ويتم خلق ما يسميه المنظرون الأنجلوأمريكيون "دولا فاشلة" في كل المنطقة بشكل متعمد فيتدخلوا هم بسهولة!.

 مهندسو هذه السياسات من بريطانيا والولايات المتحدة هم أنفسهم الذين ساندوا الحركة الشعبية لتحرير السودان في سعيهم لفرض حالة شبه انفصال لجنوب السودان عن طريق حركة التمرد، ويبدو اليوم أن المتمردين في دارفور، حتى وإن كانت لدى سكان المنطقة مطالب مشروعة، يتبعون نفس المسار ويتم دعمهم من الخارج بنفس الطريقة.

 والصورة الجديدة للإمبراطورية الأنجلوأمريكية، كما يطالب بذلك منظرو الجمعية الفابية البريطانية المنتجة لفكر حزب العمال وحكومة توني بلير، هي أنه يجب تنحية قضية أسلحة الدمار الشامل والحرب على الإرهاب جانبا كذريعة لشن الحروب الاستباقية و"تغيير الأنظمة" خاصة بعد الفضائح الكبيرة التي برزت في حربي أفغانستان والعراق، والتوجه نحو التدخل العسكري وتغيير الأنظمة "الفاشلة" كما يقولون "لأسباب إنسانية" وبسبب انتهاكات حقوق الإنسان فيها!!.

 ميزة هذه السياسة الجديدة هي أنها -بعد حملات إعلامية واسعة النطاق كما يفعلون الآن حيث يضخمون من قضية دارفور- يمكنها كسب تعاطف عدد أكبر من الدول والشعوب مع مثل هذا التدخل، وهو ما لم يحدث في حرب العراق، ويبدو أن السودان قد يصبح حقل التجارب لهذه السياسة الجديدة لغزو الدول التي لا يرضى عنها الغرب!.

 يبدو أن حملة العلاقات العامة التي قام بها الزعماء الغربيون ومنظمات الإغاثة التبشيرية الغربية بشأن دارفور تمثل جزءا من الترويج لهذا التدخل المنتظر، إن قرار مجلس الأمن بشأن دارفور جاء كمقدمة لهذه السياسة الجديدة لقلب نظم الحكم المعادية للغرب.

 النفط الإفريقي وصراع المستقبل

    
أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقريراً تناول الوضع الاقتصادي في السودان بتركيز على الصناعة النفطية أشارت فيه إلى انه في يناير المنصرم بلغ حجم الاحتياطي النفطي المؤكد 563 مليون برميل أي أكثر من ضعف ما كان عليه قبل ثلاث سنوات الذي بلغ وقتها 262 مليوناً كما قدرت حجم الاحتياطي القابل بالاسترجاع في حقلي الوحدة وهجليج المنتجين بحوالي 660 مليون برميل من جانبها قدرت شركة «بريتش بتروليوم» في كتابها الإحصائي عن صناعة النفط العالمية الصادر الشهر الماضي أن احتياطي السودان المؤكد من النفط كان في حدود 300 مليون برميل حتى العام 1993م تضاعف في غضون عقد من الزمان ليبلغ 700 مليون برميل بنهاية العام الماضي وبغض النظر عن الاختلاف في الأرقام بين إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وبريتش بتروليوم فمن الواضح أن الإنتاج النفطي يسجل نمواً متصلاً ويتجاوز دائماً الهدف الموضوع فهو حالياً في حدود 345 ألف برميل يومياً أي بزيادة 45 ألف عما كان مقدراً له ويتوقع أن يشهد الإنتاج زيادة إضافية العام المقبل مع دخول الإنتاج من مربعي (6) في جنوب غرب كردفان وفي حوض ملوط في مربعي (3، 7) مراحل متقدمة يمكن أن ترتفع بالإنتاج الكلي إلى 750 ألف برميل في غضون عامين وهذه الأرقام معطوفة على الوضع الذي تعيشه السوق النفطية في الوقت الحالي حيث يتصاعد الطلب تعيد تسليط الأضواء على المناطق التي يمكن أن تكون لديها احتياطات يمكن استغلالها لمواجهة الاستهلاك المتزايد وخارج منظومة أوبك فإن هناك خمس دول بدأت تتركز عليها الأنظار هي روسيا وكازاخستان وانجولا وغينيا الاستوائية والسودان على احتمال توافر القدرة لزيادة قدرتها الإنتاجية في المستقبل المنظور وقد يفسر هذا ولو جزئياً الحملة العالمية تجاه دارفور ومسلسل زيارات المسؤولين الغربيين الذين لم يشهد السودان توافداً لهم بهذه الكثرة وبهذا المستوى طوال تاريخه ويكفي أن قضية دارفور وصلت إلى أروقة مجلس الأمن في غضون عام واحد وهو ما لم تحققه قضية الجنوب في أكثر من أربعين عاماً وقد يري بعض أصحاب نظرية المؤامرة في هذه الأرقام تأكيداً على أطروحاتهم، وان ما يجري في دارفور مخطط له لمنع السودان من استثمار ثروته النفطية الواعدة.

 وينظر الأمريكيون للبترول الأفريقي عامة على أنه ينوع مصادر البترول الأمريكي تقليلا من الاعتماد على بترول الخليج «الملغوم» بخطر القاعدة وأخواتها. وللشركات الأمريكية استثمار كبير في بترول تشاد، والأمن التشادي مرتبط بدرافور. ويقال إن في دارفور موارد طبيعية كثيرة مثل البترول واليورانيوم وكلاهما سلعة إستراتيجية تمثل «جائزة» كبيرة في الصراع العالمي.

 حرب باردة بثلاثية أضلاع

أفريقيا عامة والسودان خاصة صار محور حرب باردة جديدة ثلاثية الأضلاع بين أمريكا الجاهدة في احتلال الدور الدولي الأول، وفرنسا التي تناهض المحور الأنجلوسكوني، والصين القوة الدولية الناهضة. ولا شك أن في الاهتمام الأمريكي بالشأن السوداني بعدا متعلقا بالصراع العالمي على الموارد الطبيعية وبالحرب الباردة ثلاثية الأضلاع.

 وينظر للصين بالعيون الأمريكية كمنافس دولي وربما عدو إذا صدقنا الكاتب الأمريكي بيل قيرتز في كتابه "الخطر الصيني".

 ومن الواضح أيضا أن إدارة بوش تسعى بشكل أو بآخر لتحقيق أي إنجاز سياسي خارجي يعوض فشلها المتكرر في العراق وأفغانستان، وأخيرا في لبنان بشأن فرض خريطة سياسية تتماشى مع المصالح الأمريكية في العالم، وأنها تصورت أن إنجاز نشر القوات الدولية في دارفور لوقف الانتقادات الموجهة لها في الكونجرس بالصمت على ما يجري هناك (دارفور) من مجازر يومية، ربما يخفف حدة الانتقادات الموجهة لها، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بعد شهرين (نوفمبر 2006) والحاجة لتحقيق أي إنجاز يساند "الجمهوريين" فيها.

     كما تحدث مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة عن الأوضاع في دارفور، علماً بأن الجلسة خصصت لمناقشة قانونية الجدار العازل وخصص مجلس الوزراء الإسرائيلي جلسة لمتابعة الأوضاع بغرب السودان كل ذلك بقصد أن تجد إسرائيل موضع قدم لها في غرب السودان، علما بأن وفدا طبيا إسرائيليا زار معسكرات النازحين على الحدود السودانية التشادية لمدة أسبوعين، وذلك بعد التنسيق سرا مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ودخلوا تشاد ثم المعسكرات. وقد اتهمت الحكومة السودانية إسرائيل بتزويد المتمردين بالسلاح وأنكرت إسرائيل ذلك وأفادت بأنها بصدد تقديم المساعدة الإنسانية للنازحين من منطلق التزام أخلاقي تجاه الشعوب التي تعاني الظلم والملاحقات على خلفية تاريخية. إن التحرك الإسرائيلي بقصد التأثير على الأمن القومي السوداني والعربي في آن واحد يشكل استغلالا للضغط على السودان وضربه لتنفيذ بقية مخططهم الواسع تجاه السودان وحصار مصر (العدو التقليدي)؟ وهو الدور الذي فضحه كتاب أصدره مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا (التابع لجامعة تل أبيب) حول (إسرائيل وحركة تحرير السودان)، الذي كتبه ضابط الموساد السابق العميد المتقاعد موشي فرجي وشرح فيه بالتفصيل ما فعلته إسرائيل لكي تحقق مرادها في إضعاف مصر وتهديدها من الظهر، وكيف أنها انتشرت في قلب أفريقيا (في الفترة من عام 56 إلى 77 أقامت علاقات مع 32 دولة أفريقية)، لكي تحيط بالسودان وتخترق جنوبه، وكيف انتقت من بين زعماء الحركة الانفصالية واختبرت جون جارانج، فأعدته وساندته لكي يتحدى حكومة الخرطوم ويفرض نفسه عليها!؟.

 دارفور وخلفية الصراع

 يذكر أن إقليم دارفور كثيرا ما عرف صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.

 ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.

 ويمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.

 ويعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا. فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن حبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان القاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.

السودان أعلانات مبوبة

صمم موقعك علي الانترنت
تريد تصميم موقعك علي الانترنت باحترافية وجودة عالية، وموقع يكون متواجد طوال العام، مع فريق سعي ديصاين يمكنكم تحقيق ذلك وباقل التكاليف وجودة عالية وخبرة 12 عام في تصميم وتطوير المواقع
شركة خدمات سياحية في سويسرا
نورينا للخدمات شركة سودانية سويسرية، مقرها سويسرا، تقدم خدمات وإستشارات في المجال السياحي والتجاري. من حجوزات فنادق وبرامج سياحية إلي ربط الشركات الاوربية بالشرق الاوسط والدول العربية
المرسي للسياحة النيلية الخرطوم
تاجير قوارب ورحلات نيلية.. للمناسبات وأعياد الميلاد وبرامج الشركات. مقرنا بدار الكشافة البحرية شارع النيل الخرطوم. جوار نادي النفط
أشهر أعلانكم في هذا المكان
هل تريد إظهار وإشهار موقعك هنا، وزيادة عدد زوار موقعك بصورة يومية! لدينا المساحة الاعلانية لكم في الموقع، والتي تحقق لك هدف إيصال اعلانك إلي عدد كبير من الجمهور السوداني داخل وخارج الوطن! وباسعار مناسبة

المتواجدون ألان في الموقع

حاليا يتواجد 60 زوار  على الموقع