الاثنين, سبتمبر 25, 2017

البحث في موقع السودان والسودانين

دور الولايات المتحدة في دارفور

صرف الأنظار عن العراق

 الغزو الإجرامي والقصف الواسع النطاق على العراق وتدمير البنى التحتية فيه ترك سكان العراق دون مياه ودون الخدمات الأساسية للكهرباء، والصور الشنيعة للتعذيب الذي كانت تمارسه القوات الأمريكية في سجن أبوغريب، الذي أثار احتجاجات عالمية عنيفة. وفي ذروة ذلك الغزو توجه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الى السودان وأعلن من هناك للعالم أن جريمة العصر (الإبادة الجماعية) تجُرى في دارفور. وكان الحل في رأي الولايات المتحدة أن تفرض الأمم المتحدة عقوبات على أفقر البلدان على سطح الأرض وأن ترسل القوات الأمريكية الى هناك كقوات لحفظ السلام. غير أن بقية أعضاء مجلس الأمن كانوا غير راغبين في وجهة النظر هذه - أي الأدلة التي ساقتها الولايات المتحدة وعملها المقترح-.

 وازدادت ضراوة الحملة على السودان حتى بعد أن توالت الأدلة على أن غزو الولايات المتحدة للعراق كان محض إفك وافتراء. وعادت ذات وسائل الإعلام التي أسبغت على إدعاءات الولايات المتحدة المصداقية وذكرت أن غزوها للعراق له ما يبرره لأن ذلك البلد يمتلك (أسلحة الدمار الشامل).

 وعمدت وسائل الإعلام الى تعبئة إمكاناتها وشمرت عن ساعدها لتعد التقارير المتتابعة حول (جرائم الحرب) التي ترتكبها القوات العربية في السودان.

 وحملة دارفور هذه تحقق عدة أهداف لسياسة الولايات المتحدة الإمبريالية، فأولاً تحط من قدر الشعوب العربية والمسلمة، فضلاً عن أنها تصرف الأنظار عن كارثة حقوق الإنسان التي نجمت عن الحرب الوحشية التي تشنها أمريكا وعن احتلالها للعراق الذي أسفر عن مقتل وإصابة مئات الألوف من العراقيين. وهي أيضاً محاولة لصرف الأنظار عن تمويل ودعم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

 ولعل الدافع الأهم أنها تفتح جبهة جديدة في إطار تصميم القوة الأمريكية للسيطرة على المنطقة بأسرها.

 اهتمام الولايات المتحدة بالسودان

 السودان أكبر دولة في إفريقيا. ويحتل موقعاً استراتيجياً على البحر الأحمر الى الجنوب مباشرة من مصر، وله حدود مع سبع دول إفريقية أخرى. ومساحة السودان تماثل مساحة أوروبا الغربية برمتها، غير أن تعداد سكانه لا يتعدى الـ (35) مليون نسمة. ودارفور هي الإقليم الغربي في السودان وتعادل مساحتها مساحة فرنسا من حيث أن عدد سكانها لا يتجاوز ستة ملايين، والموارد المكتشفة حديثاً جعلت السودان ذا أهمية عظيمة للشركات الأمريكية فإنه من المعتقد أن ما تمتلكه دارفور من احتياطيات النفط يضاهي ما لدى المملكة العربية السعودية. كما أنها تحتوي على احتياطي ضخم من الغاز الطبيعي، بالإضافة الى أنها تضم أكثر من ثلاثة مواقع تحتوي على اليورانيوم الشديد النقاء في العالم الى جانب أنها ضمت أكبر احتياطي للنحاس في العالم.

 وبخلاف السعودية فإن الحكومة السودانية ظلت تحتفظ باستقلالها عن واشنطن. ونسبة لأنها لا تستطيع السيطرة على السياسة النفطية للسودان فإن حكومة الولايات المتحدة الإمبريالية بذلت قصاري جهدها لإيقاف استغلال هذا المورد الثمين. والصين من جانب آخر ظلت تعمل مع السودان بتوفير تقنية التنقيب عن النفط واستخراجه وضخه وإنشاء خطوط الأنابيب الناقلة له وشراء معظم النفط السوداني.

 وتدور سياسة الولايات المتحدة حول تعطيل صادرات النفط السوداني عن طريق العقوبات وتأجيج العداوات الوطنية والإقليمية. وطيلة عقدين من الزمان ظلت الإمبريالية الأمريكية تدعم حركة انفصالية في جنوب السودان حيث اكتشف النفط أصلاً. وهذه الحرب استنزفت موارد الحكومة المركزية. وعندما أبرمت في نهاية المطاف اتفاقية سلام شامل عبر المفاوضات تحول اهتمام الولايات المتحدة على الفور الى منطقة دارفور في غرب السودان.

 وقد تم أخيراً التوقيع على اتفاقية سلام بين الحكومة السودانية والمتمردين في دارفور التي رفضها أحد الفصائل، الأمر الذي أدى الى تواصل القتال. وظلت الولايات المتحدة تدعي أنها تمثل دور الوسيط المحايد، غير أنها في ذات الوقت تمثل ضغطها على الخرطوم من أجل المزيد من التنازلات ولكن هذه المرة (استطاعت أيضاً تدريب حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة الدارفوريتين مما أدى الى رد فعل الخرطوم العنيف).

 ولدى السودان أحد أكثر المجموعات السكانية تنوعاً في العالم. فهناك أكثر من (400) مجموعة عرقية لديها لهجاتها ولغاتها الخاصة. واللغة العربية مشتركة بين كل هذا الكم. والخرطوم الكبرى أكبر مدن البلاد، يقطنها زهاء الستة ملايين نسمة. وتقدر نسبة الذين يحترفون مهنة الزراعة والرعي من أهل السودان بحوالى (85%) من السكان.

 وظلت وسائل الإعلام التي تهيمن عليها الولايات المتحدة لتبسط الأمر بصورة مخلة حيت تصف الأزمة في دارفور بأنها لا تعدو أن تكون فظائع ترتكبها مليشيا الجنجويد بدعم من الحكومة المركزية في الخرطوم. وتمعن في تبسيطها للوضع حين تصفه بأنه مجرد اعتداءات من (العرب) على السكان (الأفارقة).

 وهذا محض تشويه للواقع. وخير شاهد على ذلك ما قاله أحد المعلقين السود في 27 أكتوبر 2004م (جميع الأطراف المشاركة في صراع دارفور - سواء اكانوا يوصفون بأنهم «عرب» أو «أفارقة» هم جميعاً من السكان الأصليين المحليين وجميعهم سود البشرة. بل كلهم مسلمون وهذا موطنهم). وجميع أهل دارفور يتحدثون العربية الى جانب عدد لا يكاد يأخذه الحصر من اللهجات المحلية وهم جميعهم من المسلمين السنة.

 بالجفاف والمجاعة والعقوبات

 الأزمة في دارفور ذات جذور ضاربة في القتال والصدامات القبلية. وظلت الصراعات البائسة على الموارد الطبيعة المتدهورة والمتمثلة في شح المياه والمرعى في منطقة شاسعة من شمال إفريقيا ضربتها سني الجفاف والمجاعة بصورة عنيفة.

 وتضم منطقة دارفور حوالى (35) قبيلة ومجموعة عرقية. وحوالى نصف هؤلاء السكان من صغار المزارعين الذين يمتهنون الزراعة كسبيل لكسب العيش. وعبر مئات السنين ظل السكان من البدو يجوبون السهول ومئات الأميال من الأراضي التي تغطيها الأعشاب بأبقارهم وإبلهم. وتشترك المجموعات الرعوية والزراعية سوياً في موارد المياه من الآبار والحفائر. وظلت هذه الأرض ولأكثر من (5000) عام بقاعاً خصيبة وكانت مهداً للحضارات في غرب دارفور وفي الشرق وعلى طول ضفتي نهر النيل. والآن وبعد حلول الجفاف وزحف الصحراء الإفريقية الكبرى لم يعد هناك ما يكفي من الأراضي الزراعية أو الأراضي الصالحة للزراعة في هذا البلد الذي كان يعتبر (سلة غذاء إفريقيا) والذي يحل معظم هذه المشاكل هو الري وتنمية موارد السودان الغنية وليس التدخل العسكري والعقوبات الأمريكية التي ستزيد الطين بلة.

 وأعداد كبيرة من السكان قضت نحبها في السودان وعلى وجه الخصوص الأطفال نتيجة لأمراض كان من الممكن الوقاية منها أو علاجها، ولكن الولايات المتحدة اعتدت بصواريخها من طراز كروز وبأمر من الرئيس بيل كلينتون في 20 أغسطس 1998 على مصنع الشفاء لإنتاج الأدوية في الخرطوم. وهذا المصنع الذي كان يوفر أدوية زهيدة الثمن لعلاج الملاريا والسل الرئوي، كان يوفر حوالى (60 بالمائة) من الأدوية المتاحة في السودان. ووقتئذ ادعت الولايات المتحدة بأن السودان ينتج غاز الأعصاب السام، في حين أنها لم تقدم أية أدلة لإثبات اتهاماتها. وهذه المنشأة الطبية البسيطة، دُمرت بصورة كاملة بإطلاق (19) قذيفة صاروخية ولم تتم إعادة بنائها ولم يتلق السودان فلساً واحداً من التعويضات.

 دور الأمم المتحدة وحلف الأطلسي في السودان

 في الوقت الحالي توجد قوة إفريقية قوامها (7000) جندي في دارفور وتتلقى الدعم اللوجستي والفني من الولايات المتحدة وقوات حلف الأطلسي، وبالإضافة الى ذلك فإن الآلاف من العاملين في الأمم المتحدة يشرفون على معسكرات اللاجئين والنازحين التي تضم مئات الألوف من السكان الذين شردهم الجفاف والمجاعة والحرب. ولا شك أن هذا الكم من القوات الأجنبية لا تقتصر مهامها فقط على سد حاجة السكان للغذاء، إذ أنهم في واقع الأمر مصدر من مصادر عدم الاستقرار. وشأنهم شأن الغزاة الرأسماليين في كل عصر وأوان كانوا يعملون على ضرب كل فئة بالأخرى. والإمبريالية الأمريكية ضالعة الى أذنيها في التدخل في كل أرجاء المنطقة. وجمهورية تشاد التي تقع مباشرة الى الغرب من دارفور شاركت خلال العام المنصرم في تدريبات عسكرية دولية نظمتها الولايات المتحدة التي وُصفت حسب وزارة الدفاع الأمريكية، بأنها الأكبر من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية. وتشاد مستعمرة فرنسية سابقة وتعمل كل من الولايات المتحدة وفرنسا على تمويل وتدريب وتسليح جيش حاكمها العسكري، إدريس ديبي، الذي دأب على دعم المجموعات المتمردة في دارفور.

 ولأكثر من نصف قرن من الزمان حكمت بريطانيا السودان ولقيت خلال تلك الحقبة مقاومة ضارية. وكانت سياسة بريطانيا ضاربة الجذور في تكتيكات (فرق تَسُد) وفي الإبقاء على مستعمراتها في حالة من التخلف والعزلة حتى يتسنى لها استنزاف مواردها.

 والإمبريالية الأمريكية التي حلت محل القوى الاستعمارية الأوروبية في مناطق عديدة من العالم عمدت الى هدم الاستقلال الاقتصادي لهذه الأقطار التي تحاول جاهدة الخروج من ربقة التخلف الاستعماري، وكان سلاحها الاقتصادي الرئيسي العقوبات الاقتصادية الى جانب تحقيق (التعديلات الهيكلية) التي يطالب بها البنك الدولي وهو أداة طيعة في يدها. ومقابل القروض على الحكومات عليها التقليص من ميزانياتها المخصصة لتطوير البنى التحتية.

 وثمة سؤال يدور بالأذهان: (كيف يمكن لمطالب منظمات غربية بفرض العقوبات التي تفضي الى مزيد من التخلف والعزلة - أن تحل أياً من هذه المشاكل؟).

 ودأبت الولايات المتحدة على استخدام قوتها الهائلة في مجلس الأمن من أجل صدور قرارات تدعم خُططها الرامية بإرسال قوات أمريكية الى بلدان أخرى ولم يكن غرض أي من هذه المهام إنسانياً خالصاً.

 في العام 1950م غزت القوات الأمريكية التي تحمل العلم الأمريكي كوريا خلال حرب ضروس أزهقت أرواح أكثر من أربعة ملايين شخص. وتحت ذلك العلم احتلت تلك القوات وقسمت شبه الجزيرة الكورية وأصبح هذا الحال واقعاً طيلة نصف قرن من الزمان.

 وبطلب وإلحاح من الولايات المتحدة بعثت الأمم المتحدة العام 1961 بقوات نشرتها في الكونغو، ولم يعد خافياً بأن تلك القوات لعبت دوراً في اغتيال باتريس لوممبا أول رئيس وزراء لتلك البلاد.

 واستطاعت الولايات المتحدة في العام 1991 الحصول على تفويض لقصف وتدمير البنى التحتية المدنية العراقية بما فيها مصانع تنقية مياه الشرب ومنشآت الري والصناعات الغذائية وظلت تفرض عقوباتها طيلة (13) عاماً أدت الى موت أكثر من (5ر1) مليون عراقي. وجيوش القوى الإمبريالية الأمريكية والأوروبية التي دخلت يوغسلافيا وهاييتي لم تكن سوى غطاء للتدخل والاحتلال الأمريكي والأوروبي وليست بأي حال من الأحوال لتحقيق السلام والمصالحة. والقوى الأمريكية والأوروبية هي المسؤولة عن تجارة الرقيق التي اقترنت بالإبادة الجماعية التي أصابت إفريقيا في مقتل، الى جانب السجل الذي حفل بالإبادة الجماعية للسكان الأصليين من الأمريكيين والحروبات الاستعمارية والاحتلال التي أدت الى نهب ثلاثة أرباع موارد الكرة الأرضية. وكانت الإمبريالية الألمانية هي المسؤولة عن الإبادة الجماعية للشعب اليهودي. لذا فإن التدخل العسكري من قبل هذه القوى ذاتها في دارفور من أجل وقف الصراعات بين أهل دارفور يعني تجاهل وطمس (500) عام من التاريخ.

 * سارا فلاوندرز ذهبت الى السودان مباشرة في أعقاب القصف الأمريكي لمصنع الشفاء للأدوية العام 1998 في رفقة جون باركر كجزء من (مركز الاجراء الدولي) ضمن وفد تقصي الحقائق بقيادة رامسي كلارك.

 

السودان أعلانات مبوبة

صمم موقعك علي الانترنت
تريد تصميم موقعك علي الانترنت باحترافية وجودة عالية، وموقع يكون متواجد طوال العام، مع فريق سعي ديصاين يمكنكم تحقيق ذلك وباقل التكاليف وجودة عالية وخبرة 12 عام في تصميم وتطوير المواقع
شركة خدمات سياحية في سويسرا
نورينا للخدمات شركة سودانية سويسرية، مقرها سويسرا، تقدم خدمات وإستشارات في المجال السياحي والتجاري. من حجوزات فنادق وبرامج سياحية إلي ربط الشركات الاوربية بالشرق الاوسط والدول العربية
المرسي للسياحة النيلية الخرطوم
تاجير قوارب ورحلات نيلية.. للمناسبات وأعياد الميلاد وبرامج الشركات. مقرنا بدار الكشافة البحرية شارع النيل الخرطوم. جوار نادي النفط
أشهر أعلانكم في هذا المكان
هل تريد إظهار وإشهار موقعك هنا، وزيادة عدد زوار موقعك بصورة يومية! لدينا المساحة الاعلانية لكم في الموقع، والتي تحقق لك هدف إيصال اعلانك إلي عدد كبير من الجمهور السوداني داخل وخارج الوطن! وباسعار مناسبة

المتواجدون ألان في الموقع

حاليا يتواجد 104 زوار  على الموقع